“واو” الواسطة

“واو” الواسطة !! خيرتني بين حروف الهجاء، فاحترتُ وفضلت التمعن والتفكير، أسماء ووجوه وأماكن كثيرة مرت أمامي في تلك اللحظة، وزادت حيرتي كلما تذكرت جديداً منها فهي الموجودة في خاطري والراسخة في ذاكرتي، لذا قررت ترك الموجود والبحث عن حرف مفقود او مفتقد بالنسبة لي. هنا لم أمكث كثيراً حتى وجدتُ ضالتي، فأنا أفتقد حرف…

انكماش على النفس

في مرحلة العنفوان نميل ونندفع لتكوين العلاقات، والتعرف على أشخاص جدد، ونظل نملأ خانة الصداقة بالكثير ممن مروا بحياتنا أو مررنا بتفاصيلهم التي جعلتنا نتمسك بهم كأشخاص لهم أهميتهم في حياتنا، إلى أن أُحطنا بجدارٍ من الارتباطات والالتزامات نحوهم، من ضرورة معرفة اخبارهم والسؤال عن جديدهم، والتعاطف مع أحزانهم والبهجة بأفراحهم. كلها سلاسل تجرنا وتقيدنا…

قلبي اطمأن

يهيم بين البلدان حاملاً حقيبته المليئة بكل معاني الانسانية، ويرسوا بِنَا الى لحظة يخفق بها القلب حباً وايثاراً وعطاءاً قل نظيره، لتشرق ابتسامة معدم ومعوز تكالبت عليه المصاعب حتى كاد ينسى لحظات الفرح ومعنى الابتسامة، ويسرق انتباهنا عن تفاهات الشاشات ليغمرنا بفحوى أقل ما يقال أنه صادق وحقيقي. وكغيث السماء أطل علينا غيث بوجهه المجهول،…

كلمات في رثاء والدي 

إلى أعز عزيز على قلبي …  لا يكفي هطول دموع العين مدراراً للتعبير عن فقدك، ولا النحيب يوفي حقك ومكانتك، والحزن كلمة ضائعة لما بالقلب من كمد وأسى، وليت الكلمات تسعفني في هذا المقام الجلل. أبي …  لقد جف قلمي منذ رحلت، ونضبت كل المفردات في خاطري، وغابت عني بهجة الحياة، رحلت وتركت فراغاً شاسعاً…

حجة بحضرة المهدي !

   بينما تطير بِنَا الطائرة إلى ربوع الإيمان والروحانيات، يهمس لي من جلس بجانبي: هل تفقه مناسك الحج جميعها؟!، وحتى لا أقع في فخٍ من الأسئلة الطويلة جاوبته بالنفي، وبعثت شيئاً من الطمأنينة إلى قلبه حين قلت: لا تقلق فحملة الحج تتكفل بالواعظ الذي سيلازمنا حتى انتهائنا من المناسك.  فحال غالب مؤدي الحج للمرة الأولى…

ليلة القبض على تويتر !!!

قيل أفضل عادة ألا تكون لديك عادة، فالعادات تقيدنا بفعل معين نكرره بشكل مستمر، ولتختبر مستوى إدمانك على عادة ما، فعليك التوقف عن ممارستها، حتى تظهر لك أعراض الحاجة لها، وهي حاجاتٌ نفسية مزاجية تمثل الترمومتر الحقيقي لمستوى إدماننا عليها، أو تكون حاجات وهمية اعتقدنا ضرورتها، وبمجرد التوقف عنها تنقشع عن سماء ممارساتنا اليومية. ففي…

حارة الطيبين !

قليلة هي الحواري العتيقة، والتي يسري فيها نبض الحياة الحقيقي، من تواصل وتعايش وتعارف بين الساكنين، كذلك الحي الذي ترعرعت فيه، والذي ارتويت من ينابيعه التلاحم الصادق، فسكنتُ في قلوب ساكنيه، واحتميت في عيونٍ ظلت حارسة لي، ولعبت في ساحات مطلة على الصفاء والنقاء والأُلفة، لذا استنشقتُ الحب أينما توجهت. ولذا أشتاق لتلك الأزقة الغارقة…

دمعة ناي !!

في ليلةٍ شتويةٍ عمياء، تواريت عن من كنت بصحبتهم في ظلامٍ مظلم، مبتعداً عن ضجة الحديث وتعالي الضحكات، ليتلقفني سحرُ صوت نايٍ آتٍ من بعيد، جاءني عذباً رقيقاً، لذا جذبني إلى حيث هو. جئته متلهفاً وجعلته في مرمى بصري وسمعي، فإذا به أحد العمال وقد فرغ من عمله المعتاد، ليُفرغ أنينه وحنينه لصديقه الناي، فاستمعت…

غيرة شرقية !!

هل أعاني من غيرة الرجال الشرقيين؟!، أم هو الحب الصادق الذي يجعل من المحبوب كالماس النادر، والذي تود الاحتفاظ به لوحدك دون شريك يعكر صفو انفرادك؟!، راودتني تلك الأسئلة الملحة وغيرها، وأنا أنظر نظرة غيرةٍ على من وضعته أيسر الصدر حيث القلب، إلى من تجرعنا مرارة الإحساس سوياً، فانسكبت تلك المشاعر من مداد دمعه الفياض،…

لحظة مطر !!

لم تعد التوقعات الجوية والتي تنبئ بهطول أمطار محل اهتمام بالنسبة لي، فمنذ سنوات ليست بالقريبة باتت زخات المطر الخفيفة والمتوسطة تمر للتحية سريعاً، وكأنها على موعد غرامي مع مناطق أخرى أكثر جاذبية، عكس الأيام الخوالي والتي كانت تمكث فيها أياماً لتسعدنا، وتنعش قلوبنا، وتنقي هواءنا، بل وتغسل دنيانا من أغبرةٍ تراكمت على المباني وهمومٍ…