في زاوية من الذاكرة … لا تزال صورة والدي راسخةً كما كانت: يمضي بعصاه وعشائه نحو ليلٍ طويل … لا ليخلد إلى النوم … بل ليحرس أحلاماً لم تكن له … بل لنا … كان يسهر بينما المدينة تغطّ في سبات عميق … يرعى مستقبلاً تخيّله لنا … ونحن في لهونا الطفولي لا ندرك حجم التضحيات التي كانت تُغزل في صمت … هذه القصيدة … ليست مجرد تخيّلٍ شعري … بل امتداد لمرثية بدأت بمشهد حقيقي … وانتهت بشكرٍ عميق متوارٍ بين السطور … كتبتها وفاءً لمن زرع الأمل وسهر عليه حتى أزهر … لأبي… الذي رحل جسدًا … وبقي أثره فينا … واقفًا … شامخًا … كقَصيدٍ لا يُنسى :
وَكَأَنَّهُ يَحْرُسُ نُجُومَ اللَّيْلِ بِعَيْنِهِ
فَتِلْكَ الأَحْلَامُ لِعِيَالٍ بِمَحْضِنِهِ
وَقَدْ جَاءَتْ تُسَاهِرُهُ دُجَاهُ
حَتَّى تَنَفَّسَ فَجْرٌ مِنْ أَمَانِيهِ
فصِغَارُهُ كَبُرَتْ فِيهِمُ العَزَائِمُ
وَتَمَكَّنُوا الوُقُوفَ وَمَا اسْتَنَدُوا إِلَيْهِ
وتَنَاسَى الثِّقْلَ الَّذِي أَتْعَبَ كَاهِلَهُ
حِينَ رَأَى الحَصَادَ لِمَا قَدْ كَانَ يَسْقِيهِ
فَاسْتَظَلَّ فُؤَادُهُ فِي رَاحَةٍ وَسَنَا
لِمَا سَيَئُولُ لَهُ قَدَرٌ قَادِمٌ مِنْ أَيَّامِهِ
إسحاق بن مختار البلوشي





أتشرف بتعليقاتكم ومقترحاتكم