أَخُوضُ بَحْرَ المَخَاوِفِ
لَكِنْ رُبَانُ حَظِّي حَافِي
تِلْكَ غُرْبَتِي فِي دَاخِلِي
فَهِيَ دَائِي وَهِيَ الشَّافِي
وَكَأَنِّي هَائِمٌ بِعَالَمٍ ثَانٍ
أَجُولُ بِعُمْقِهِ وَالحَوَافِي
وَحْدِي أُفَتِّشُ عَنْ كَنْزِي
وَوَحْدِي أَزِيدُ ثِقْلَ أَكْتَافِي
لِأُشْبِعَ فِيَّ لَهْفَةَ الإِبْحَارِ
فِي مَجْهُولِ نَفْسِي وَالخَوَافِي
فَأَحْجُبُ كُلَّ صَوْتٍ آتٍ
إِلَّا هَمْسًا بِمَاضِي القَوَافِي
صَوْتُ أُمٍ هَمَّتْ تَعُدُّ خُبْزًا
وَطِفْلٌ يَحْبُو نَحْوَهَا وَيُوَافِي
فَتَضُمُّهُ بِلَهْفَةٍ وَيَدُهَا تَنْشَغِلُ
وَهُوَ مَؤْخُوذٌ بِحُضْنِهَا الدَّافِي
وَإِخْوَةٌ تَحَلَّقُوا لِيَنَالُوا نَصِيبَهُمْ
مِنْ خُبْزٍ وَتَرَانِيمِ قَلْبٍ صَافِي
وَكَأَنَّهُمْ كَوَاكِبٌ اسْتَمَدُّوا مِنْ
نُورِ نَجْمِهَا ضِيَاءً لَهُمْ كَافِي
فَهَكَذَا بَدَتْ وُجُوهٌ تَكْسُوهَا
بَهْجَةُ لَحْظَةٍ وَشُعُورٌ عَاطِفِي
أنا الطفلُ العائدُ إلى مهدِه
لِلِقَاءِ لَحْظَةٍ من حَنَانِ أَسْلَافِي
إسحاق بن مختار البلوشي

