هل أعاني من غيرة الرجال الشرقيين؟!، أم هو الحب الصادق الذي يجعل من المحبوب كالماس النادر، والذي تود الاحتفاظ به لوحدك دون شريك يعكر صفو انفرادك؟!، راودتني تلك الأسئلة الملحة وغيرها، وأنا أنظر نظرة غيرةٍ على من وضعته أيسر الصدر حيث القلب، إلى من تجرعنا مرارة الإحساس سوياً، فانسكبت تلك المشاعر من مداد دمعه الفياض، راسمةً بذلك لوحاتٍ ملؤها أحاسيسي الصادقة حين تبلورت للناظرين.

ورغم أنها دقائق قليلة استأذنني فيها، لمساعدة ذلك المتعجرف المقتحم بكل فضول، إلا أن حرارة الغيرة وصلت أقصاها، لدرجةٍ فقدتُ فيها حقيقة المكان والزمان، وطغت فيها غريزةُ التملك والاستحواذ، وبدأ خوف الفقد يتسلل إلى داخلي، عندها بدأتُ بقصف المقتحم بنظراتٍ دفاعية عله يرتدع ويُرجع الحبيب إلى مسكنه المعتاد، فما عادت نبضات القلب منضبطة حين ابتعد شاحنه إلى تلك المسافة المؤلمة، وبينما هو منسجمٌ ومستجيبٌ للغريب، ودون اكتراثٍ لشعور الحبيب.

في تلك اللحظة لاح لي ماضينا الجميل، حين كنتُ أُعبر عن وصف الجمال، بينما يبدع في ترجمة ذلك الوصف، واسترجعتُ ليالينا طويلة السهر، تحت الظلام وفي ظل ذلك الضوء الخافت والذي صنع لنا أجنحةً كي نطير في سماء الأحلام والتخيلات تارة، أو نغوص في بحور الفكر تاراتٍ أخرى، ففي ربيع الذاكرة كنا متلازميّن ومتلاحميّن في قلبٍ واحد يحمل شعوراً ومشاعراً متناغمة، بينما في خريفها تساقطت الكثير من الأوراق الجميلة بسبب تشتت المشاعر والأفكار، ورغم ذلك إلا أن مداد دمعه استمر بفيضه المعطاء، يروي عطش إحساسٍ ظل في كبتٍ مستمر، ويفتح سجناً كاد أن يصدر أحكامه الأبدية على أفكارٍ بقيت حبيسة النفس.

خرجتُ من سجن النفس المظلم إلى سعةٍ مضيئةٍ، أضاءت عتمة العقل علماً ومعرفةً، فانفجرت مكنوناتٌ ما كُنتُ لأتعرف عليها لولا لحظات البوح لحبيبٍ استودعتُهُ لب القلب بما يحوي، تلك اللحظات التي استجاب فيها للمسة يمناي، وليكشف لي ما بداخلي من أسرارٍ لم أنطقها بعد، ليبدأ نحيبه الصامت مسبباً دمعةً في عيني ما أرادت يوماً أن تظهر، لولا صدق مشاعري عندما ينزفه دمعاً على صفحةٍ بيضاء، فترى عيني مشاعري مثالة أمامها، فتسمح لتلك الدمعة الحزينة كي تبوح عن نفسها.

وبينما أنا منسجمٌ في حالةِ الماضي الجميل، إذ بذلك الصوت النشاز والذي أزعج مسمعي سابقاً، حين طلب عوناً ممن أحشيته في أحشائي، يقول: “هاك سيدي قلمك، ولا يبدو لي أنه من النوع الفاخر، كي أبرر نظراتك واهتمامك الزائد به ولمجرد دقائق معدودة كتبت فيها هذه الاستمارة!!”، قلت: “يا رجل، لو علمتَ حقيقة العلاقة التي تربطني بهذا المتواضع حسب وصفك، لعذرتني بل لاستحيت ان تعكر صفو ودادٍ ملتحم ومستمر، فقد جاءت دقائقك كي ترسم جداراً داكناً لقلبٍ ارتجف غيرةً على من حرصتُ على حمله دوماً في هذا الجيب أيسر الصدر”

“عفواً فجزءٌ من النص مفقود في دهاليز الماضي!!!”