تاهَتْ عَنِّي أَحْلامٌ دُونَ بُلُوغِهَا
وَجَاوَزَتْنِي رُتَبٌ قَدِ اسْتَحْقَقْتُهَا
فَلَمْ أَرْفَعْ رَايَتِي البَيْضَاءَ يَوْمًا
أَوْ أَرْكُنْ لِلضُّعْفِ ذُلًّا أَوْ تِيهَا
إِنَّمَا اكْتَفَيْتُ بِنَفْسٍ قَنُوعَةٍ بِمَا
كَانَ كَنْزًا وَمَكْنُونًا لِي فِيهَا
وَرَأَيْتُ السُّرُورَ فِي كُلِّ بَسِيطٍ
وَجَدْتُهُ فِي تَرْحَالِي لِأَقْصَاهَا
وَكَأَنِّي لِمَحْصُورِ النِّعَمِ حَاسِدًا
حِينَ بَدَا شُكْرُهُ الجَزِيلُ لِوَاهِبِهَا
مُطْمَئِنًّا مُسْتَمْتِعًا بِلَحْظِ يَوْمِهِ إِذْ لَمْ
يُشْغِلْهُ خَوْفٌ مِنَ الأَيَّامِ وَفَقْرِهَا
فَأَيْقَنْتُ الحِكْمَةَ وَقَدْ جَاءَتْ بِالبَالِ
سِرُّ السَّعَادَةِ قَدْ يَكُونُ حَصْرَ مَا فِيهَا
إسحاق بن مختار البلوشي

