أسرار أنثى


٢٠١٢٠٨٣٠-٠٠٤٥٤٢.jpg

في نظر الرجل، تظل الأنثى سراً من أسرار الكون، يصعب استكشافه، وذلك لفطرة الكتمان لديها، فصندوق الكنز مقفل أمام الداخلين لعالمها الخاص، والباحث عن ذلك السر المكنون أو الكنز المحفور، عليه الانغماس في عالمها حد الذوبان، عندها فقط قد يُرأف لحاله، ويسمح له بالاطلاع على ملامح ما قد يكون عليه الكنز بلا تفاصيل، فتفاصيله جزء من الروح، لا يُستغنى عنها إلا بفقد الروح عند الموت.

وفي نظره، سر جاذبيتها يكمن في غموضها، فقد أحاطت عالمها باكسسواراتٍ لا معنى لها، وبأزياءٍ مبالغ فيها، وبمساحيق تخفي ملامحها الحقيقية، حتى بدت غريبة عن نفسها وغامضة في محيطها، ويزداد تشبثها بغموضها يوماً بعد يوم، مستقويةً به على الذكر الأقوى جسدياً، والأضعف أمام حالة الغموض المثيرة.

لذا كان همه البحث عن مفتاح القفل، ليفتح به قلبها على مصراعيه، فيعلن احتلاله وسيطرته الكاملة، فيتربع على عرشه بلا منازع، محققاً غريزته الفطرية في الاستحواذ، ممتلكاً أنثى بكل ما فيها حتى أسرار النفس وهماساتها، فيسد بذلك حالة الضعف أمامها.

ولكني لم أرَ رجلاً أعلن وصوله للسر المكنون، لذا ظل لغزاً محيراً يصعب تفسيره، ولازال الرجل يعيش حالة انبهار بغموضها، ولازالت تسعد بانبهاره بها، فتلك الحرب الباردة مستمرة بين المعسكرين، معسكر الغامضات، ومعسكر المنبهرين.

ومن المناسب أن أحكي لكم قصة قرأتها، تصف حال الرجل مع غموض المرأة، قصة ذلك الرجل المحب للإثارة والاستكشاف، حين قرر معرفة غموض المرأة وكشف أسرارها المستورة، فما كان منه إلا أن ذهب إلى حكيم لعله يجد صندوق الأسرار، ولكن الحكيم صده ورده، قائلاً:لن أُعطيك الجواب جاهزاً، وعليك بالبحث والمخالطة حتى تصل لما تبحث عنه.

رحل مستجيباً لنصيحة الحكيم، قاطعاً شرق البلاد إلى غربها، ومن شمالها إلى جنوبها، مخالطاً نساءاً شتا، ومن ألوانٍ مختلفة، وطبقات متفاوتة، هدفه معرفة ما تخبئه هذه المخلوقة في نفسها، وتدفنه في قلبها، ولكن المخالطة والمعاشرة لم تؤتي أكلها، فلم يعرف إلا القشور المتشابهة بينهن جميعاً.

وبعد زمن رجع إلى الحكيم، مترجياً إراحة باله، وإشباع فضوله، وإجابة أسئلته، قابله الحكيم:لن تجد عندي الجواب، فقد كنت قبلك وطوال سنين عمري أبحث في أعماقهن، ولم أصل إلى السر والجواب، فكنتَ أنت بصيص الأمل، حين طلبتُ منك الإتيان بالجواب، فقال الرجل:ومن انت أيها الحكيم؟!، قال:”أنا التجربة الماضية، أنا التاريخ، أنا من عاشر النساء، وعرفت ثورتهن وغيرتهن، وضعفهن وقوتهن، وقوة عشقهن، ومدى خيانتهن واخلاصهن، ولكنهن لغز في جميع أحوالهن”.

ولأني أنحاز للرجال، فأعتقد بأن ثمة مؤامرة في حرب الغموض الوهمية، خططت الأنثى طوال السنين والأعوام لترسيخه في مخيلته، حتى تتغلب على استضعافها، وتلفت أنظاره، وتشغل تفكيره، فهذا غاية مرادها، وقمة سعادتها، ومن مصلحتها استمرار نظرة الغموض هذه، ولا تنسوا أيها الرجال:”إن كيدهن عظيم”.

وفي المقابل سيطرت الإثارة والفضول على تفكيره، فصدق وهم الغموض، واستثار لكشفه، فأصبحت الأنثى الغامضة بالنسبة له شكلاً بلا جوهر، ومفاتن بلا مشاعر، وسلعةً للتنافس والمتعة لا أحاسيس تحترم، ولأنه فشل في الوصول إلى أعماق الغموض، أصبح أكثر ضعفاً أمام جمالها أو استجمالها، وأكثر قوة مع من تبدو واضحة أمامه، صريحة في مشاعرها وأحاسيسها، من وهبت حياتها ونفسها له، وكرست سنينها لنيل رضاه، وضحت بالغالي والنفيس كي تصل بأسرتها لبر الأمان، فرفقاً بالقوارير أيها الرجال.

نُشرت بواسطة

اسحاق البلوشي

مدونة اسحاق البلوشي 

13 رأي حول “أسرار أنثى”

  1. مقال رائع ،، بكل زواياه
    ولكن ليس للأنثى أسرار .. إذا كنت مُصرّ على انها تُخبئ الأسرار ! ف الرجل لديه أسرار أيضاً ..

    كلاهما لديه أسرار ..
    شكرًا للكلمات البليغة والتشبيهات المميزة
    حبر جذاب .. استمر ..

  2. استمتعت بالقراءة
    الاسرار الي طرحتها انت بعيدة كل البعد عن ما فكرت انا به
    ما شاء الله مبدع .

  3. قد تخفي الأنثى الكثيرمن أسرارها ، لكنها عندما تجد الوقت المناسب والمساحة الكافية .. فإنها تبوح بما لديها بدون تحفظ أو استئذان لتبث
    أحاسيسها ومشاعرها ، أمنياتها وأحلامها ,, لتكشف عن بعض غموضها..
    مقال رائع ,, دمت مميزا 🙂

  4. مقال جميل ,, حتى أنا الأنثى لا أعرف المخبأ داخلي ,, كلها مشاعر وأحاسيس مختلطة ,, هكذا الانثى 🙂

  5. لا اعتقد بأننا غامضات لهذه الدرجة بكل بساطة لسنا سوى مرايا تعكس مشاعر واحاسيس الشخص المقابل فنقابل الصدق بالصدق والحب بالحب والاسرار بالاسرار، هناك بالطبع حالات استثنائية لكنها معدودة ومحدودة جداً. قد يرى البعض في كلامي بعض التحيز لكن هذا ما اشعر به أنا شخصياً.

  6. مساؤك و صبآحك جميل سيدي كجمال مقالك لهذا الأسبوع فهو يتحدث عن النصف الآخر من الرجل وعن أجمل مخلوق حي وجد وعن أكثر الكائنات الحية غرابه فهي مزيج من الحنان والحب و العطف و الخبث والذكاء والدهاء ولكني ارى ان أيجابياتها تطغى على سلبياتها
    الانثى تجهل مكامن السر فالأنثى الآخرى وهذا إن دل فهو يدل على عمق عالم الأنثى وتشعبه اللامحدود فكلما عرفت عنها شيء إزدادت رغبتك فالتعرف على المزيد وعن قرب وبكثف ومن اجمل أسرار المرأه آدم فهو يشغل حيز كبير من تفكيرها وهي سيطرت على مجمل أحاسيه فكلاهما يسعد بالبحث عن الآخر وإن كان البحث مضني . مساحيق التجميل ترسم مستقبل تطمح له لتخفي واقع تعيشه فغالبا تكره ان تكون ضعيفه منكسرة أو تثير الشفقه وهذا مايزيد غموضها أمام النصف الآخر
    من يريد الغوص في غياهيب المرأه عليه أن لا يفكر في البحث عن مفتاح المرأه فهي عالم مفتوح ليراه الجميع بلا قيود ولكن لايدخله سوى من تنتقيه .. أعجبتني العباره الأخيره و أود من آدم ان يتمعن فيها ( رفقاً بالقوارير )

  7. الأنثى عالم من مشاعر و أحاسيس تعبر عنها بالدموع سواءً في لحظات الفرح والحزن ايضاً لا انظر الى تلك الاسرار بأنها في شدة الغموض فعندما تجد الأمان والحب من الرجل الذي يبادلها المشاعر والأحاسيس ويقدر حجم المسؤلية الملقاة على عاتقها من واجبات منزلية وواجبات زوجية وتربية اطفال وغيرها الكثير من المهام المستعصيه على معشر الرجال …
    اجزم بأن رموز هذا السر المعقد ستنحل تدريجياً عندما يلامس ادم تلك الاحاسيس والمشاعر بالحب والتقدير والأهتمام …
    الأنثى لا تجد نفسها في عالم مليئ برومنسية والحنان والحب تبوح بما في داخلها تلقائياً .
    الأنثى لا تفكر في المستقبل كما يفكر ادم به فهي تفكر بما تستطيع بان تحافظ على عالمها الخاص وخصوصاً حياته الزوجية وتربية أطفالها ولا تنسى الذكريات القديمة سواءً ان كانت سعيدة او قاسية …
    نعلم بأن التركيبة الجينية للأنثى تتعرض كثيراً الى تغيير في مزاجيتها بشكل ملحوظ وهذا يرجع الى فسيولوجية الأنثى والهرمونات وهي كفيلة بتعكر مزاجيتها …
    الرجل لا يستطيع ان يعمل اكثر من عمل في وقت واحد عكس الانثى التي تتقن أعمالها وأعمال المنزل في نفس الوقت ..
    للأسف الكثير من مجتمعنا العربي والخليجي وليسو بسواء يتجاهل الانثى ولا يكاد يطلق تلك العبارة الرقيقة والحساسة والرومنسية الا في الاوقات الحميمة وكانها في تفكيره لا تحتاج مثل هذه الكلمات الا في مثل هذه الحظات

    اذا عرفت الطريق الى قلب الانثى
    انحلت العقد والألغاز الحائرة فيها
    وهنئتى بحياة سعيدة وحب دائم
    والله اعلم

    ابو سعد الحريصي

  8. مقال رائع .. لكنني أخالفك الرأي بأن للأنثى أسرار بالدرجة التي وصفتا في مقالك أو أن عندها من الغموض مالا يستطيع الرجل سبر أغواره.. وجهة نظري ان قلب المراة يصبح كتاب مفتوح إذا استطاع الرجل أن يكسب قلبها ويحتوي مشاعرها .. عكس الرجل تماما الذي يظل غامضا لا تستطيع المرأة اكتشاف مابداخله حتى وإن احبها وأحبته.

أتشرف بتعليقاتكم ومقترحاتكم

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s