كلما مررت بتلك القرى البسيطة، أدركت أنني أتعلم درساً جديداً من دروس الحياة الثمينة. تساءلت عن سر الابتسامة التي ترتسم على وجوههم رغم الفقر والحاجة، ذلك اللغز الذي لن تفك طلاسمه إلا إذا تخليت عن المظاهر الزائفة وغصت في أعماق نفوسهم النادرة، حيث تكمن القناعة والرضا :
وجِئْتُ حَيَّهُم كَالعَابِرِ لِلسَّبِيل
وَقَدِ افْتَرَشُوا بِسَاطَ الرِّضَا بِالْقَلِيلِ
فَنَاظَرْتُ مُسْتَغْرِبًا أَبْحَثُ عَنْ تَعْلِيلِ
فالفَقْرُ عِنْدَهُمْ مُبْتَسِمٌ ولَا يَبْدُو عَلِيلِ
وَكَأَنَّهُمْ رَوَّضُوا العَوَزَ وَاجْتَازُوا التَّكْبِيلِ
فصَنَعُوا حَقِيقَةَ سَعَادَةِ يَوْمٍ جَمِيلِ
وأَغْلَقُوا عَنِ الهَوَاجِسِ كُلَّ سَبِيلِ
فَاطْمَأَنَّتْ نُفُوسُهُمْ بِكُلِّ تَبْجِيلِ
إسحاق بن مختار البلوشي

