حاولت بلوغ شعور مريض الزهايمر وكأني به … بعد رحلة متعبة … وجد عقله الراحة في ظلمة النسيان … تاركًا خلفه أسماءً وذكرياتًا مبعثرة … لكن قلبه ظل نابضًا بحبٍ راسخ لتلك الوجوه المألوفة التي استوطنت وجدانه … يمضي بها ما تبقى من عمره بروح محبة … دون أن يحتاج لاستحضار الأسماء والألقاب :
وَكَأَنَّهُ أَناخَ عَقْلَهُ في ظُلْمَةْ
بَعْدَ رَكْضٍ في حَيَاةٍ مُتْعِبَةْ
فَاسْتَرَاحَ مِنْ غَوْغَاءِ مُقْلِقَةْ
وَانْكَمَشَ عَلَى خَوَاطِرَ مُشَوِّقَةْ
وَقِصَصٍ مِنَ الْمَاضِي مُشَتَّتَةْ
فَلَا أَسْمَاءَ بَاقِيَةً أَوْ أَلْقَابَ ثَابِتَةْ
لِيُعْلِنَ الفُؤَادُ رَغْمَ الوَحْشَةْ
تَمَرُّدَهُ عَنْ ذِهْنٍ فَقَدَ صَوَابَهْ
فَيَنْبِضُ حُبًّا وَعِشْقًا لِمَنْ أَلِفَهْ
مِنْ وُجُوهٍ غَرَسَتْ فِيهِ بَذْرَةْ
وَيَبْتَسِمُ لَهُمُ القَلْبُ بِنَظْرَةْ
قَبْلَ العَيْنِ وَهِيَ في حَيْرَةْ
فَالوُدُّ بَاقٍ فِيهِ وَجَلُّ مَشَاعِرِهْ
وَفي الشِّرْيَانِ يَحْتَرِقُ شَوْقُهْ
لِيَمْضِي بَاقِيَ رَصِيدَ عُمْرِهْ
جَسَدًا حَاضِرًا وَرُوحًا مُحِبَّةْ
وَكَأَنَّهُ يَرْجُو زُوَّارَهُ مَعْذِرَةْ
لِمَ رَاحَ مِنْ لُبٍّ بِالذَّاكِرَةْ
وَقَدْ دَامَ الحُبُّ وَإِحْسَاسُهْ
فَالهَنَاءُ شُعُورٌ بِلا صُورَةْ
إسحاق بن مختار البلوشي

