هي الغيبة … تلك الآفة التي تتسلل إلى حديثنا دون أن نشعر … فتستلذ النفس بالخوض فيها وكأنها متعة عابرة … غير مدركة لعواقبها الوخيمة … نتناسى في لحظات ضعفنا أن كل كلمة تُقال في غياب الآخرين تصبح شاهداً علينا .. وكل خطأ نعيب به غيرنا قد يعود لتُبلى به أنفسنا :

وَيْلي مِمَّا جَهِلْتُ وَمَا سَيَأْتِي

إِنْ لَمْ أَكْبَحْ جُمُوحِي بِعَيْنٍ لَائِمَاتِ

فَأَعْرِفُ حَقِيقَتِي وَأُبْصِرُ المُهْلِكَاتِ

وَأَكُفُّ غِيبَةً تُودِي بِي إِلَى الهَاوِيَاتِ

فَكَمْ مُذْنِبًا نَعَتُُهُ بِأَقْبَحِ الصِّفَاتِ

وَنَسِيتُ مَسَاوِئِي وَكُلَّ ظُلُمَاتِي

فَالنَّفْسُ تَرَى عُلُوًّا إِلَّا عَلَى الذَّاتِ

وَتَجْلِدُ الَّذِي لَا تُسْأَلُ عَنْهُ السَّيِّئَاتِ

لِأَحْمِلَ أَوْزَارًا أَوْ أَهَبَ مِنْ حَسَنَاتِي

أَوْ أُبْتَلَى بِمَا كُنْتُ أَعِيبُهُ مِنَ المُنْكَرَاتِ

فَلَيْتَنِي تَرَكْتُهُمْ لِرَبٍّ عِنْدَهُ الحِسَابَاتِ

وَدَعَوْتُ لِي وَلَهُمْ صَادِقًا إِلَى الهِدَايَاتِ 

إسحاق بن مختار البلوشي

فيديو القصيدة