خلال زيارتي لأوزبكستان … انبهرتُ بغنى آثارها التاريخية وكيفية المحافظة عليها …بأسلوب يدفع خيالك إلى الإبحار في ماضيهم العريق وتاريخهم المجيد :

تَأْخُذُنِي بِجَنَاحَيْهَا لِوِجْهَةٍ وَمَقْصَدِ
وَلَهْفَةٌ تُرَافِقُنِي لِرُؤَى حَضَارَةٍ وَبَلَدِ
وَهَا أَنَا مُحَاطٌ بِقِلَاعٍ وَقُصُورٍ مُتَجَدِّدِ
وَتَارِيخٌ يُحَدِّثُنِي عَنْ هِمَّةٍ وَسَوَاعِدِ
فَهِيَ نَهْضَةٌ دَامَتْ قُرُونًا مِنَ الأَمَدِ
أَبْهَرَتْ كُلَّ نَاظِرٍ لِإِبْدَاعِ ذَاكَ العَهْدِ
وَأَسَرَتْ عُقُولًا وَقُلُوبًا لِمَظَاهِرِ المَجْدِ
فَهُوَ فَخْرٌ لِقَائِدٍ خَطَا لِذَاكَ الحَدِّ
وَجَلَسْتُ كَالْجَالِسِينَ لِأَرَى وَأُشَاهِدِ
فَتَخَيَّلْتُ مَاضِيهِمْ وَكَأَنِّي مِنْهُمْ أَحَدِ
وَإِذَا بِرَسُولِ الأَمِيرِ يُنَادِينِي بِالتَّحْدِيدِ
وَيَطْلُبُنِي لِلْقَصْرِ لِأَنْعَمَ بِلِقَاءِ القَائِدِ
فَأَدْخُلُ قَصْرًا تَحَلَّى بِأَجْمَلِ الزُّمُرُّدِ
وَلَا تَكَادُ عَيْنِي تُخْفِي اِنْدِهَاشًا لِمَشْهَدِ
زَخَارِفٌ تَأْخُذُ اللُّبَّ إِلَى عُصُورٍ وَعُقُودِ
وَحُرَّاسٌ اِصْطَفُّوا فِي المَمَرِّ المُمتَدِّ
بِالسُّيُوفِ وَالدُّرُوعِ وَنَظَرَاتٍ كَالحَدِّ
وَأَنَا السَّائِرُ لِحَتْفٍ وَمَصِيرِي مُهَدَّدِ
فَأَقِفُ أَمَامَ عَرْشٍ مُعَظَّمٍ كَالْمُرْتَعِدِ
وَقَدْ أَحَاطَ حَشْدُ وُزَرَاءِ بِأَمِيرٍ مُمَجَّدِ
وَمَا أَنْ لَمَحَ مَثُولِي حَتَّى لَوَّحَ بِالْيَدِ
فَاقْتَرَبْتُ مُرْتَعِبَ الفَرَائِصِ المُنْهَدِّ
لِيُبَادِرْنِي تَهْلِيلًا وَتَرْحِيبًا فِي سَمَرْقَنْدِ
وَيَسْأَلُنِي عَمَّا وَجَدْتُهُ وَالمُفْتَقَدِ
لِيَخْرَسَ عَنِّي جَوَابُ سُؤَالِهِ المُتَقَصِّدِ
لِأُومِئَ بِرَأْسِي رِضًا وَأُرْسِلَ شُكْرًا بِالْيَدِ
إسحاق بن مختار البلوشي
