“ليش الغرور” ؟!!

20120509-235137.jpg

لم أشهد أي معركة نفسية بين أصدقائي المقربين إلا بعد دخولي الجامعة، واختلاطي بمجموعة أوسع ممن كانوا في المدرسة او الحارة.

كانت معاركهم سخيفة جداً، أسخف مما تتصورون، قد يتخاصم رفقاء الغرفة الواحدة بسبب كلمة قصدها الآخر أو لم يقصدها، أو بسبب ضحكة أو ابتسامة فُهمت بالخطأ، أو حتى حوار لم يرق لأحدهما.

تبدأ المهاترات عندما يكابر أحدهما على الآخر، ويتهم زميله السابق بالغرور والكبر والعُجب، وغالباً ما كنت ضحيةً لمعاركهم، فلم انحاز لأي طرف، حتى لا أخسر الآخر، وهذا الموقف كان يُحملني ضغطاً نفسياً كبيراً، فعلي أن أسمع للنقيضين، فكل منهما يكيل للآخر ويحتقره، أكون عند احدهما فيدخل الخصم فأقوم للسلام والترحيب، بينما يظل كما هو وكأنه لم يرى أحداً، وكذلك حال الداخل وكأنه لم يرى غيري، ولا أخفيكم سراً فقد كنت أشفق عليهما، وأعلم علم اليقين بوجود خلل نفسي بينهما او عندهما فالأمر سيان، وألوم نفسي الأمارة بالسوء، والتي لم تأمرني بأن أناصحهما، فكان دوري دائماً التهدئة ولا شيء غير ذلك.

كانا في أمس الحاجة إلي صدمة قوية من صديق مقرب، ويعلم الله أني لم أدرك ذلك إلا بعد تجارب السنين والأعوام، وأقصد بالصدمة تلك التي تكون صريحة واضحة للطرفين، فقد أصابهما الغرور والعزة بالنفس، وكانا لا يريان إلا عيوب الآخر، أما عيوب النفس فكأنها خُبئت في الخزائن أو تحت الأسرة، فكان دوري المفترض هو اخراجها وكشف الوهم الذي يعيشانه، فلو تخلقا بروح الأدب والاحترام فضلاً عن أخلاق الإسلام المعروفة، لبادر أحدهما بالسلام على الأقل، ولتغاضا عن كثير من تلك التفاهات التي وللأسف كنت المستمع الدائم لها، منها أن يقول لي أحدهما: “انه يتكبر علي وينظر إلي بنظرة استعلاء، انه يحتقرني، وساحتقره، فالعين بالعين والبادئ أظلم، والتكبر على المتكبر تواضع”.

اتسعت دائرة خصوماتهما، لتشمل زملاء آخرين، ولأسبابٍ أتفه من سابقاتها، فأصبحتُ في صراع نفسي صعب، فأنا أعيش معهما في نفس السكن، وأتعامل مع من يتعاملان، تزداد صداقاتي وتزداد خصوماتهما، ظننت لوهلة بأن خلل ما في شخصيتي، فهل توددي للجميع ذلٌ وهوان؟!، وهل تسامحي مع تصرفات الآخرين وحسن الظن بهم كان ضعفاً؟!!، في تلك الفترة آثرت الابتعاد عن السكن الجامعي، فتعمدتُ العودة والكل نيام، حتى لا أسمع تخيلاتهم وحكاياتهم التي تشبه قصص الأطفال.

في إحدى المرات وفي تلك الفترة، كنت في المحطة للتزود بالوقود، واذا بسيارةٍ فارهةٍ تقف بجانبي ولنفس الغرض، وما أن أنزل السائق النافذة، حتى هز المكان صوتٌ صاخب، صادر من تلك السيارة، طلبت منه تخفيض الصوت، لوح لي بأنه ليس من شأنك، غضبتُ ولكني تماسكت، ومضيت في طريقي، وإذا به يلاحقني، وينعطف باتجاهي، ثم ينطلق مسرعاً.

لم أتمالك نفسي هذه المرة، انطلقت خلفه، لسببين: أولهما تفريغ ما بداخلي من غيظ على تصرفاته، وثانيهما تلقينه درساً في الأخلاق واحترام الآخرين، “ليش الغرور؟!”، أهو لقلة التربية؟!، أم لكثرة المال؟!، ولما هذه النظرة الدونية لمن هم بالشارع؟!، طاردته من شارع إلى شارع، لم يستجب لتلويحاتي له بالتوقف.

دخل منطقة معارض السيارات المستعملة، وإذا به يدخل أحد المعارض، ويُفتح له الباب، أوقفت السيارة خارجاً، دخلت، وإذا برجل أنيق، يرحب بي بحرارة ويعرفني بنفسه، فهو صاحب المعرض، سألته عن السيارة التي دخلت للتو، قال:نعم هي للبيع، قلت:لا، بل أريد الذي كان يقودها، قال: انه مُغسل السيارات أخذها لتعبئة الوقود، أذهلني ما سمعته، مُغسل السيارات، يفعل بي ذلك؟!! ناداه ، حضر، ارتعب حين رآني، فهو مخطئ وخطأه قد يكلفه وظيفته، لم أشأ أن أكون سبباً في قطع رزقه، لذا استأذنت صاحب المعرض، وأخذت المُغسل جانباً مستفسراً عن سر غروره وتكبره، قال:لم أملك سيارةً في حياتي، وعندما عملت هنا، قدت أفخم السيارات، والتي لا يملكها إلا الأغنياء، فعندما أقود أي واحدةٍ أتقمص دور الشاب الغني والمرفه، وبالتالي انظر الى منهم بالشارع نظرة دونية، ولمجرد وصولي الى المعرض أعود إلى حقيقتي مُغسل السيارات ومُنظفها.

رجعتُ وأنا في حيرةٍ واستغراب، فقد خُدعت بالسيارة التي كان يقودها، ظننته من الأغنياء المغترين، فإذا به من أفقر الخلق، ولكن متنفسه الوحيد تقمص دور الغني، وكذلك الحال مع كثير ممن نخالطهم في حياتنا اليومية، تكبرهم على الآخرين سببه نقص في حاجاتهم النفسية، فكلُ متكبرٍ مغرورٍ يحتاج لعلاج نفسي مُطول، يُمكنه من سد ثغرات حاجاته المكبوتة، فلو لم أعرف حقيقة المُغسل، لظننته من الأغنياء المغترين إلى يوم الدين.

وبعد هذا الموقف، أيقنت بأن الذي يحدث بين أصدقاء السكن ما هو إلا لحاجات نفسية وسوء ظن متبادل، فتحول مع الوقت إلى غرور وتكبر.

كثيراً ما كنت أصادف أحدهما في مطعم السكن، وهذا من سوء طالعي، فاضطر للجلوس معه، ويبدأ بتصنيف الداخلين والجالسين، فأغلبهم إن لم يكن الكل في نظره مغرورون ومتكبرون، ولم يعلم المسكين بأنه المغرور الذي صنف الناس على هواه، فأصبح يلبس تلك الصفات التي نعتها وهو لا يدري، ويا ليته التفت لنفسه وعيوبها، فعيوب النفس أولى بالتصنيف والتصحيح، وحسن الظن بالناس مطلب اجتماعي وديني، فكيف لي أن أعيش في محيطهم وأنا أسئ الظن بهم؟!!، وما زاد من حزني وأسفي هو عدم انتباههما للوضع الخطير الذي وصلا إليه، حيث أصبح نصف من يسكن معنا هم خصوم للأول أو للثاني؟!!.

وبعد هذه السنين والأعوام التي عشتها، وما واكبها من تجارب وأحداث، تعلمت الكثير، فكم مات من الأصدقاء والأقارب؟!، وكم مرض من كان يظن بأنه شديد البأس؟!، حتى تمكن منه وأصبح أسيراً لعلل وأسقام العصر، وكم من صاحب ملك انتزع ملكه؟!، وكم من غنيٍ خسر كل ما يملك؟!، فمن نحن حتى نغتر بأنفسنا؟!، ومن أنا؟!، حتى أملك صفة لا تنبغي إلا لرب العباد، ففي الحديث القدسي (يقول الله عز وجل: الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني واحداً منهما قذفته في النار).

فما أنا إلا مخلوق من تراب، وأعيش على التراب، ومردي إلى تلك الحفرة تحت التراب، وبداخلي مصنع قاذورات ويخرج القاذورات، هذا أنا، وهذا أصلي، فلما التكبر والغرور؟!، ولما العُجب بنفسٍ بتلك الصفات؟!، يقول الشاعر :
لو فكر الانسان فيما في بطونهم
* * * * * * * * ما استشعر الكبر شبان ولا شيب

يا ابن التراب ومأكول التراب غدا
* * * * * * * * أقصــر فإنـك مـأكــول ومشــروب

إنه تلبيس إبليس، فكما تكَّبر سابقاً، وعصى أمر ربه بالسجود، وأصبح من الملعونين، ها هو يزين لنا أفعاله الإبليسية، عندما نُصنف الناس، بحسب اللون او الأصل او الشكل، كما صنف آدم عليه السلام، بأنه مخلوق من الطين وهو من النار.

يُلازمني خوفٌ حين أسمع الحديث الشريف : “لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر”، يا ويح نفسي ويا ويلها، كم نحتقر من البشر؟!، إما لدنو مستواهم او اختلاف اصلهم او لونهم، انها مثقال من ذرة، أي انها صغيرة جداً، أصغر من النقطة التي قد لا ترى بالعين المجردة، والقصد تصفية القلب نهائياً وبما لا يدع مجالاً للشك من تلك الذرة، بل ومثقالها، ولن نصل لتلك الدرجة من صفاء القلب، حتى نوقن بأننا سواسية غنينا وفقيرنا، عالمنا وجاهلنا، وان اختلفت الأصول والألوان والأنساب، فمن منا استطاع أن يصفي قلبه تماماً؟!!، نعوذ بالله من الكبر والعُجب والغرور.

( ودمتم متواضعين )

زوايا معكوسة

20120502-115325.jpg

حياتنا مليئة بصورٍ مختلفة، منها الجميلة والأنيقة، ومنها القبيحة والبشعة، قد نحكم على جمالياتها متسرعين، فتبدي لنا الأيام العكس، ومردها زاوية نظرتنا، وأقصد هنا نظرتنا لشؤون الناس، فهل هم سعداء، أوفياء، وطيبون كما نظن؟!!، أم أنها زاويتنا الخاطئة التي تجعلنا نعتقد ذلك، إما لحسن ظننا المفرط، أو خٍبث المُنْظَّر، أم انبهارنا بألوانٍ معينة وتركيزنا عليها دون الصورةِ الكُلية، ومما لا شك فيه فإن تغير تلك الصور من الحسنة الجميلة الى القبيحة البشعة أو العكس، تولد لدينا ردات فعل متفاوتة، قد تؤثر بالتالي على نظرتنا المستقبلية للأمور أو حكمنا على الناس، فالبعض يفقد الثقة، والبعض يشك في أقرب الناس، والبعض يفضل الانطواء، بينما الأصح أن نعتبر تلك التجارب بأنواعها وأنماطها وتصرفات أصحابها، هي خبرات نكتسبها كلما تقدمت بنا السنين، فهي تنير لنا دروبنا المقبلة، بل تجعلنا أكثر وعياً للحياة والتعامل مع الناس، وتكمن مشكلتنا الأزلية في الأحكام المتسرعة على من حولنا ايجاباً أو سلباً، بينما الحقيقة لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى، فمتى نكون أكثر روِّيةً وتأنياً في اصدار أحكامنا؟!!.

اهدتني عدسة الحياة عدة صور، ناظرتها بزوايا معكوسة، كما حدث ذلك مع غيري، ممن حدثوني عن صورهم المعكوسة، أو التي قرأتها، أو سمعتها من مصادر مختلفة، وسأذكر لكم بعضها:

20120502-115359.jpg

كان ناظر مدرستي الذي أجله وأقدره، وصيته الحسن على كل لسان، أصبح قدوتي في الحياة، فهو الرجل الصالح، الوفي، الصادق، المخلص لعمله ووطنه، يحترمه التلاميذ وآباءهم، وله مكانة اجتماعية مرموقة فهو المعلم والأب والقدوة، كبرتُ ونظرتي لم تتغير، حتى شاء الله أن يكشف سره، تعاملت معه في مسألة تجارية، فهو تاجر أيضاً، اكتشفت غشه لي ولكل من تعامل معه، بما لا يدع مجالاً للشك، صُدمت عندما تيقنت بأنه من عباد المال، واجهته بحقي الذي سُلب، وبكل البراهين التي لو قيلت لصاحب ضمير حي لاسترد لك حقك مع الاعتذار عن ما بدر، فأخذ الحقوق ظلم، وكما تعلمون فالظلم ظلمات يوم القيامة، وكان الأولى أن يستحضر ذلك، لكنه أنكر، واستكبر، وانكشف على صورته الحقيقية عكس الصورة المقلوبة التي كنت أراها.

20120502-115527.jpg

يجر عربته، وانظر إليه بنظرة المشفق، فهو معاق، رجلاه لا تقويان على المشي، انه تعيس في حياته، نحس بالتعاسة عندما تتعطل سياراتنا، فما بالكم ان تعطلت أرجلنا، اقتربت منه لتقديم المساعدة، فاذا بي اجد لوحة علقها خلف كرسيه المتحرك مكتوب عليها:(لا تشفق علي فأنا أسعد منك بكثير)، هنا اكتشفت صورة اخرى كانت معكوسة بالنسبة لي، فهو رغم الإعاقة إلا أن همته عالية، لدرجة ثقته في نفسه، فمجرد قدرته على جر كرسيه، كافية لتمكنه من الانتقال والوصول إلى حيث يريد، وعدم الاتكال وطلب المساعدة مادامت ذراعيه تعملان، بعكس كثير من الأصحاء ممن يأملون في تحقيق أحلامهم ولكنهم يفقدون الأمل والثقة لمجرد عثرة بسيطة في حياتهم، والمقام هنا يجبرني على استحضار بعض الأبيات:
بَصُرتُ بالراحة الكبرى فلم أرها
* * * * * * * * تُنال إلا على جسر من التعب
ويقول آخر :
ذريني أنـل ما لا يُنـال من العُـلا
* * * * فصعب العلا في الصعب والسهل في السهل

تريدين إدراك المعالي رخيصة
* * * * * * * * ولا بُدَّ دون الشَّهْدِ من إبر النحْلِ

20120502-115559.jpg

إنه من أغنى الأغنياء فهو تاجر من أصحاب المليارات، محسود على ذلك، لأنه يملك البنايات، ويسكن القصور، ويسافر متى يشاء، يملك ما لا يملكه غيره، يحلم الكثير من الناس مجرد الدخول الى قصره، والتشرف بالسلام عليه، يتمنون اكل ما يأكله من طيب الطعام، ولبس ما يلبسه من أرقى الماركات، والنوم على ما ينام من الفراش، وركوب ما يركبه من أفخر السيارات، كل ما يتمناه يحصل عليه بمجرد الورود إلى ذهنه، فريق من الخدم والحشم تحت امرته، ليجعلوا احلامه سهلة التحقق، أما الزاوية الأخرى لتلك الصورة، فهي أن هذا التاجر مصاب بمرض في جهازه الهضمي لا يستطيع اكل كل ما تشتهيه نفسه وانما ما يسمح له الطبيب، فمعدته لا تقوى الا على القليل من الزاد وهي عبارة عن بضع لقيمات، وإلا أغمى عليه وأدخل المستشفى، وهو كذلك مصاب بالأرق المزمن، فلا يقوى على النوم إلا بأخذ حبوب مساعدة على ذلك، خرج ذات نهار الى حديقة منزله، فرأى المزارع وقد استغرق في نومٍ عميقٍ تحت ظل شجرة، وقف بقربه مدةً طويلةً، بينما المزارع على حالته، فقال لمن حوله : “نملك المال، ونملك الجاه، نشتري افضل الفراش، وما طاب من الطعام، فما بالنا لا نستطيع شراء النوم او الصحة او راحة البال”، هذا التاجر مع ما يملكه، إلا أنه يحسد المزارع البسيط على نعمة من النعم وهي النوم، كما أنه يحسدني ويحسدك على نعمة التلذذ بالطعام، فما فائدة هذه الأموال المتكدسة … ؟!، نعم نحتاج المال وهو ضروري، ولكنه لا يمثل سر السعادة، السعادة هي إحساس داخلي يجعلك تقتنع بما لديك وإن كان قليلاً، وصحة بدنية تجعلك تتلذذ بما وهبك الله من نعم، وراحة نفسية تساعدك على النوم قرير العين.

20120502-115652.jpg

صديقك في العمل الذي يصارحك بكل شي، يريد مصلحتك، يُناصحك، ويرشدك لتطوير مهاراتك، يحرص على ترقيتك، إنه يحبك بصدق وإخلاص، يسأل عنك إذا تأخرت، وعلى تواصل دائم معك، أصبح جزءاً مهما في حياتك وأصبحت كذلك بالنسبة له، فيا له من صديق وفي، وكم يحلم الآخرون بصديقٍ مثله؟!!، لم تكن علاقتك بإخوانك بتلك المتانة والصدق، ورب أخٍ لم تلده أمك، وللأسف فإن الصورة الحقيقية قمة في القذارة، فهو يخطط للاستيلاء على منصبك، ويشوه صورتك عند المدير، وكل كلمة تقولها يوصلها تقرباً له، لم يحب ولم يخلص لأحد إلا لنفسه، وما تقربه إليك إلا لمعرفة خططك التي يخشاها، فتطورك وتفانيك في العمل يُرعبانه، وهو الذي اقترب من السيطرة على كرسيك، فيؤسفني أن أُبلغك بأن صديقك متسلق على حسابك فلا تحزن على أفعاله القذرة، ولتكن على يقين بأن الكرسي الذي يخطط للاستيلاء عليه، ما هو إلا ككرسي الحلاق، يثبت الكرسي ويتغير الجالسون، فلتكن أخلاقك ثابتة وإن تغير أخلاق من حولك.

20120502-115728.jpg

شاب مفتول العضلات طويل القامة، يمشي متبختراً، يسكن في عمارة سكنية مع والديه، الكل يهابه، فالشبان يتمنون جسماً متناسقاً كجسمه، ويتوددون له كي يكون عوناً في أي عراك أو صدام، فتدخله حاسم، ينهي أي معركة وإن كانت أسلحتها غير تقليدية، ودائماً ما يكون موضع ترحيب وإعجاب فهو بطل العمارة بلا منازع، انكشفت الصورة عندما انقطع التيار الكهربائي ليلاً، ظل يصرخ في شقته، ظن السكان أن خطباً ما حدث له، هرولوا اليه مسرعين، فإذا به يبكي ويصرخ خوفاً من الظلام، ويسأل عن والديه الذين خرجا ولم يعودا بعد، كان يرتجف خوفاً كالأطفال، فقد كان لا يطفئ الإنارة ليلاً او نهاراً، حالة نفسية تصيبه في الظلام منذ الصغر، ولم يستطع التغلب عليها، فما فائدة عضلاته المفتولة؟!!، فسبحان من وهبه العضلات، وزرع في قلبه خوف الظلام.

سأترك المجال لكم لتروا قصصكم التي شاهدتموها من زوايا معكوسة، كي نستفيد ونأخذ العظة والعبرة.

ودمتم بود

سراج المزواج

20120426-003936.jpg

في احدى الأيام قررتُ زيارة عمي في مزرعته، وحين وصولي رحَّب بي وعرَّفني بعامله الجديد (سراج)، تجولنا في ربوع المزرعة بينما كان يخبرني بما استجد واستحدث، لفت انتباهي عندما نادى سراج ضاحكاً: تعال يا (مزواج)، فقلت له: ما حكاية (سراج المزواج) يا عمي، قال: إنها قصة طويلة أُفضِّل أن تجالسه ليحكي لك أسرارها وتفاصيلها، طلبَ منه تحضير الشاي، ثم انشغل عنا، جلست معه، بادرته: ما قصة لقب (المزواج)؟!!،ضحك، بل اجهش بالضحك، قلت: ما الذي يضحكك يا(سراج) ؟!! قال : إنها قصتي التي اضحكت عمك وكل من عرفها، قلت: احكي لي القصة، فكلي شوق لسماعها.

قال: كنت مُراهقاً عندما راج في القرية حديث التعدد، فقد تزوج ثلاثة من رجالها في شهر واحد، وهي أخبار مفزعة لأمي الحنون، ومسلية لأبي وأقرانه، سمعتُ ضحكاته تعلو مع الضيوف وهو يدعي البطولة، وما هي إلا أيام، حتى يكون بصحبة زوجته الجديدة، وكذلك حال الأعمام، يدَّعون ما يدعيه، وفي المقابل فوضع الأم مختلف، قلقٌ دائم من ما سيقدم عليه بعد هذه العشرة، من خدمةٍ ومراعةٍ للبيت في حضوره وغيابه، وحبٍ صادقٍ لم تكل بسببه ولم تمل، بل لم تشكو يوماً لأحد، حباً وكرامةً لمن هو زوجها، وتمسكاً بمبادئها وتربيتها.

أصبح شغل سراج الشاغل وتفكيره الحاضر هو التعدد، سأل إمام الحي، أجابه على الفور: (فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ) الآية، ولكن بشرط العدل، والعدل هنا عدل الإنفاق والمبيت، سأل أقرانه ممن يدَّعون الثقافة، قال أحدهم: إن التعدد مطلوب في هذا الزمن الصعب، فالصحابة والتابعين بل وتابعي التابعين كانوا مُعددين، ولاتنسى ما كانوا يملكون من جواري ومن هن بحكمهن، ولم تكن الفتن كالآن، فكيف لرجلٍ أن يكتفي بواحدة؟!! دون الوقوع فيما حرمه الله، اقتنع سراج بما قاله صديقه، وبدأ معركته بلا هوادة، أعلن للجميع وجوب التعدد، فإنه شرع الله، ولا تلاعب فيه، صرخ في وجه أمه قائلاً: ويحكِ من عذاب ربكِ، كيف تمنعين أبي من الزواج؟!!، بينما مازح أباه : توكل على الله، ولا تؤجل عمل اليوم الى الغد، على مرأى ومسمع منها، تزوج أبو سراج من بنت تصغره بعشرين سنة، وانجبت له، خمسة ابناء وبنات، واستسلمت الأم لأمر ربها، ووهبت جل وقتها لأبناءها وبيتها.

بلغ سراج سن الزواج، فاتحته الأم لاختيار العروس، جاوبها: ولكن بشرط أن توافق من اتزوجها، بتعددي متى شئت، فهي الأولى وسأُتبعها بالثانية والثالثة والرابعة، لها الكرامة، ولها مني العدل حسب شرع ربي، شرط رضاها وعلمها بنيتي قبل الزواج، حاولت اقناعه بالعدول، لكنه اصر واشترط، بدأت بحثها بلا حولٍ ولا قوةٍ، فنشرت خبر ابنها المعدد قبل الزواج، جابت القرية بيتاً بيتاً بحثاً عن زوجةٍ صالحةٍ راضيةٍ بشروطه، لم تجد ضالتها، يئست وكفت عن البحث.

فإذا بخبر عجيب يتسلل الى مسامعها، ثلاث أخوات من قريةٍ بعيدة، لديهن ثلاث بنات في سن الزواج، ويشترطن الزواج برجل واحد، راضياتٍ قنوعاتٍ بمهرٍ قليل، إستشارت ابنها، راق له ما سمعه، وأبدى رغبةً جامحةً، فتلك هي أمنيته وحلمه الكبير، بالجمع بينهن، ليصبح معدد الزوجات، فسبحان مقدر الأقدار، وواهب الأرزاق.

سافر أبوسراج مع زوجته وابنه الهُمام الى تلك القرية، سألوا عن الأخوات أم البنات، دلوهم على بيتٍ متواضعٍ، استقبلهم بالباب شابٌ صغير، استأذنهم لمناداةِ أمه، جاءت وسلمت، طلبت منها أم سراج الدخول فقد جاءوا لأمرٍ هام، ولا يصح الحديث عند الباب، اعتذرت وقالت: لا استطيع، فلا يوجد رجل في البيت، مات زوجي منذ سنين، وكذلك أزواج أخواتي الأخريات، ولا يوجد من يعيلنا، إلا هذا الشاب اليافع، أم سراج: لقد جئنا لطلب بناتكن للزواج، فرحت أم الشاب، ورحبت، طلبت منهم الدخول، وأمرت ابنها باخبار أختيها على الفور، حضرتا مسرعتين، بعد سماعهما البشرى، ولم تسعهما الفرحة، استغرب الضيوف من بهجتهم المُبالغة، الأب: أصبح التعدد دارجاً في المجتمع ولا غرابة في ذلك، ولكن أن تكن أخوات وتردن تزويج بناتكن لرجل واحد، هنا الحيرةُ وهنا سرٌ أريد معرفته، أجابت إحداهن: ابتلانا الله بموت أزواجنا على التوالي، وابتُلينا كذلك بثلاثة من البنات هن في سن الزواج، فاتفقنا أن لا نزوج إحداهن دون الأُخريين، حتى لا يتشتت شملنا، ونبقى كما كنا، مجتمعات في كل حين، وكذلك بناتنا، نريدهن في بيت واحد، وعلى الزوج أن يتعهد أمام الجميع قبل الدخول بالأولى، فإن نقض العهد كان عليه دفع مبلغ كبير، ولتعلموا أننا قوم لا نسمح برؤية بناتنا إلا عند الدخول بهن فعاداتنا لا نحيد عنها، رمق الأب سراجاً بنظرةٍ مخاطباً: ما رأيك في ماسمعت؟، قال:جئت الى قريتكم قاصداً التعدد، وها انتم تريدون ما أريد، وتتمنون ما أتمنى، فليكن الزواج في أقرب فرصة.

تزوج احدى البنات أولاً، على أن يلحق بها الأخريين، كانت شديدة الحسن والجمال، بليغة المقال، تأسر الألباب، وهو العاشق الولهان، لا يقوى فراقها إلا وقت العمل والبحث عن الرزق، مر شهر على ذلك الحال حتى تحركت غرائزه المكنونة، فاشتاق للتي لم يراها، فهو معدد قبل الزواج، صراحها بقرب زواجه من ابنت خالتها، ضحكت باستهزاء، وغيرةٍ أخفتها بدهاء، وثقةٍ بانت على محياها، هنا تسلل الشك إليه، قال: وما بها ابنت خالتكِ؟، أهي أقبح منكِ أم أكبر سناً، قالت: لا، ولكنك لن تتحملها ساعة، قال غاضباً: وما بها يا امرأة، قالت مبتسمة: إنها وابنت خالتي الاخرى مصروعتان، أصابهما مرض عضال في الصغر، تنتابهما حالات لا يقوى أحد عليهما، لذا أردن تزوجينا معاً لرجل واحد، هنا أدرك سراج مقلب العجائز، لقد كانت الأولى طُعماً لتزويجهما، جن جنونه، غضب، همَّ بمصارحتهن، ولكنه تذكر المبلغ الذي وجب عليه، فكيف سيدفعه؟!!، وقد أعطى الوعود، ووثق العقود بلا فكر ولا استيعاب، قال: كيف لي أن أصبر على مجنونة تجالسني؟!! فما بالكِ إن كن اثنتين؟!! كيف سأقضي يومي مع مصروعةٍ؟!! تنطحني حيناً وترفسني تارةً، وكيف تقر لي عينٌ وتسكن لي جارحة وهي بقربي؟!! ظل في قلق دائم وكأنه سيُقاد للإعدام، ناجى نفسه: ما بالي أصر على التعدد، وما حاجتي له، أنعم الله علي بزوجةٍ يسرني حسنها، ويعجبني قولها، وأنا معها في ود دائم، فدعا الله دعاء المخلص بأن يكشف عنه همه، لاحظت عليه حاله، التي لا تُسر، قالت له: إليك الحل يا سراج ولكن بشرط؟!!!، أن تُقسم لي إن خلَّصتُك منهما بأن لا تُقدم على الزواج علي ما دمتُ حياً، أقسم بأغلظ الأيمان أن تظل زوجته الوحيدة، بشرط أن تُخلصه مما هو فيه، قالت: سنبحث لهن عن زوجين بأسرع وقت ممكن، فذلك غاية مرادهن، ذهب سراج يبحث عن عريسين، حتى وجدهما في قريته، وهما صديقيه، فضل التضحية بهما، قال لهما:تزوجت ابنت خالتيهما ويا لها من عروس وُهبت لي، حسنٌ وجمالٌ وود، كم أنا محظوظ بها، لذا انصحكما بابنتي خالتيها، لم يترددا واعلانا الزواج، وتكفل بدفع المهر تشجيعاً لهما، تزوجا وسكنا في نفس القرية، وأكد هو قسمه لزوجته بقناعة تامة، فرحت الزوجة، وعاشا معاً سنين طويلة وانجبت له عدداً من البنين والبنات، وقد تبخرت فكرة التعدد من رأسه، ظل طوال هذه السنين يرأف لحال صديقيه الذين أورطهما، والغريب أنهما لم يلوماه على فعلته، معتقداً أنه وفاء الأصدقاء، والقناعةٌ بالواقع، حتى تفاجأ بهما ذات مرة يلمزانه بالقول ويضحكان، نعتاه بالمخدوع، قال: أنا المخدوع أم أنتما؟!! أنا من تزوج المجنونتين، أم أنتما؟!! عندها … اشتد ضحكهما … وقال أحدهما: لقد خدعتك زوجتك، وادعت مرضهما، وعرفت تخليص نفسها من الضرتين، إنهما صحيحتان سليمتان، وقد أفشتا السر لنا، أردتَ تخليص نفسك بتوريطنا، ولكنك في الحقيقة كافأتنا بزوجتين لو جبنا المعمورة ما وجدنا مثليهما.

سراج: هكذا فعلت بي زوجتي يا اسحاق … ضحكتُ وقلت: إن كيدهن عظيم، ويا لك من مغفل، فهل تريد الزواج بأخرى؟!! قال: لا، لقد مُسحت الفكرة من رأسي تماماً، عندها(أجهشنا بالضحك معاً).

انتظر تعليقاتكم في تويتر على الهاشتاق :
#سراج_المزواج

مفلسون بسبب (الكرك)

20120419-074135.jpg

(إفلاس الكرك !!)

كثيراً ما كنت أقوم بالمرور على الساحرة دبي أثناء ذهابي الأسبوعي للعمل من الفجيرة إلى العين، وذلك خلال فترة منتصف التسعينات، إما لزيارة أحد الأقارب في المستشفى، أو لقاء أحد الأصدقاء.

ذات مرة وقفت عند المحطة بمنطقة الممزر للتزود بالوقود، واذا بمنظر غريب يستوقفني، طابور من السيارات الفارهة امام كافتيريا صغيرة جداً، تناقض كبير بين فخامة السيارات وتواضع الكافتيريا والتي بدت قديمة، وما ان انتهيت من تعبئة الوقود، حتى وقفت معهم في طابورهم الفاره، ولكن بسيارتي المتواضعة.

والقصد معرفة ما يدور في هذا المكان، فثمة ريبة، والفضول سيد الموقف، جاء دوري، والمفاجأة أن الخدمة بالإشارات، وإذا به يؤشر علي بعلامة النصر فأكدت له بالموافقة، دون علمي بما تعنيه، لم يتوانى في خدمتي كثيراً، حضر وأحضر معه السر المكنون، (كوبين من الشاي)، فقلت له: شاي بالحليب ؟!!!! قال: لا … (كرك)، أخذت الكوبين، فأدركت حينها بأن الإشارة كانت تلميحاً للعدد.

وهنا بدأت علاقتي ب(الكرك)، رشفت رشفة لأتفحص المكونات وهي عبارة عن : شاي + حليب + خلطة (زعفران وهيل)، انهيت الكوب الاول فالتالي، طعمه مميز، وسعره زهيد(بدرهم)، وسهل التحضير، مجرد غلي الماء ثم اضافة الشاي فالحليب ثم السكر واخيراً الخلطة.

ومع مرور الأيام زاد الحديث عنه، فأصبح حديث الساعة، فلا يكاد يخلوا شارع من مطعم او كافتيريا او محل متخصص في عمل (الكرك)، فالكل يقدمه، ومنظر السيارات المكتظة امام اماكن تقديمه ملفت للنظر.

فمن أراد أن يتحدث عن نبله ورقيه فعليه إثبات شربه، وهو دواءٌ للصداع والضيق، وهو خير جليسٍ في الأسفار، وبه نكرم من معنا في السيارة، يفضل شربه عند الذهاب للعمل وأثناءه وبعده، بل في كل حين.

شربه دليل على قوة شخصيتك ورومانسيتك بل واناقتك، انه من متطلبات العصر فإن لم تشربه فانت منبوذ، فكيف نتخيل إنسان بكامل قواه العقلية والجسدية ولا يشربه، والادهى والأمر حين يتبجح بكرهه، ويبين نواياه الخبيثة بزواله من المجتمع، فكيف لعاقل أن لا يهيم بشربه ( فان لم تحبه فلا تكرهه).

صيغة المبالغة كانت مقصودة فيما سبق، والمعنى أننا روجنا للكرك دون علم، حباً للتقليد او فضولاً، ورأيي الشخصي: ( إن لم تكرهه فلا تحبه لهذه الدرجة، ولا تجعله جزءاً من حياتك اليومية)، ونتيجةً لذلك فكثيراً ما نكون لقمة سائغة لمروجي السلع، من خلال إعلاناتهم الرنانة، وترديدنا لها من حيث ندري او لا ندري، فغايتهم الترويج وبيع منتجاتهم.

وقد اصبحنا استهلاكيين لدرجة ان اي سلعة تافهة وبقليل من الدعاية الذكية والإبهار كفيلةٌ بسحرنا وكأنها سر الحياة، والمرارة ليست في الشراء وشراهته، بل نوع السلع التي نشتريها، فاغلبها كماليات، لا نحتاجها على الاطلاق، ثقافة الاستهلاك حاضرة بقوة، في حين أن ثقافة التوفير تكاد تكون معدومة.

نحن استهلاكيون في كل شي، فكم نصرف شهريا على فواتير الهواتف والإنترنت وعلى الوجبات السريعة، وتحضيرات الأعراس، وما أدراك ما تحضيرات الأعراس، وخاصة عند النساء، من فساتين، وكوافير وحناء، وغيرها من الاكسسوارات التي ابتدعها المبتدعون، وادمنا نحن على شرائها، وقد تفننوا في ابتكار كل جديد يأسر القلوب، ويفرغ الجيوب، وتفننا في شراء كل ما لا نحتاجه، اشباعاً لرغباتنا لا لحاجتنا.

وكذلك الحال عند الرجال، فكم مرة نستبدل هواتفنا والسبب انهم أجادوا الترويج، ولم نفهم لعبتهم، فلو اكتفينا بحاجاتنا الاساسية لما احتجنا الاقتراض من البنوك، والدخول في دوامة الديون، ولوفرنا الكثير من رواتبنا، وحتى حاجاتنا يمكن تقنينها، فعلى سبيل المثال: السيارة حاجة ضرورية، ولكن السؤال : ما هي السيارة المناسبة لي من حيث النوع والمواصفات والتكلفة؟!!، ونلاحظ أن أغلب الشباب في مجتمعنا يملكون سيارات فارهة جداً، فمنظر السيارة جميل ومغري، بينما معاناة صاحبها قاسية جداً، لدرجة لا نتصورها بل لا تخطر لنا، فهو يدفع نصف راتبه او اكثر قسطاً شهرياً.

وللأسف فإن أغلب الشباب ينجرف خلف الدعايات او تقليداً لبعض الشخصيات دون النظر الى امكانياته المحدودة، فيقع في فخ ثقافة الاستهلاك التي لا يستفيد منها إلا جهتين، التاجر صاحب السلعة، والبنك صاحب السيولة.

لماذا تركت السيدة (ك) ؟!

جلست في (الكوفي شوب) الذي يطل على الشارع العام، والذي أفضله عن غيره، كونه هادئ، والخدمة ممتازة، والأهم أنهم لا يقدمون الشيشة، والتي أكرهها، لدرجة أني لا أطيق مجرد شم رائحتها، فضلاً عن مضارها الصحية الأخري، طلبت كالعادة (كابتشينو).

جلست مواجهاً الزجاج المطل على الشارع، أشاهد المارة تارة، والتلفاز تارة أخرى، حتى مرت من أمامي السيدة(ك)، مرت بكل هدوء، فقد بدت عاجزة ومتعبة، لذا تركتُ النظر الى الشارع او التلفاز، واتجه نظري وتفكيري إليها.

بينما رجعتُ بذكرياتي معها، مع اول قصة حب، حين كانت شابة في عنفوانها، تسابق مثيلاتها، وذات قوام رشيق، وشكل يبهر الناظرين، فهي من سلبت فؤادي من أول نظرة، وأصبحت لي، نعم لي وحدي.

ذهبنا معاً أبعد مما تتخيلون، فلم تخذلني يوماً، وعاشت معي الحلوة قبل المرة، استهلكت شبابها من أجلي ومن أجل مشاويري التي لا تنتهي، فهل سمعتم عن صاحبة تلتزم صاحبها اربع وعشرين ساعة ؟!!.

لم تفارقني لحظة، إلا في لحظات كنت أنا من لا يريد لقاءها، وقد كانت تُسمعني ما أريد من الكلام، لا ما تريده هي، ولا أبالغ في هذا الوصف، لم أسمع منها ما لا اريد سماعه، إلا أنين مرضها قبل انفصالي عنها.

فبعد ثمان سنوات من هذه الصحبة، أصبحت لا تقوى على ما أطلبه منها من مشاوير، فكانت
تعاني كثيراً، وكثيراً ما كنت انسى جميلها علي خلال السنوات الماضية، أنانيةً، فلم أفكر إلا في نفسي، ويا ويل نفسي، من عذاب ربي.

زاد مرضها لدرجة أني لم اكن اسمع ما كنت اسمعه مما أحب، حتى وصل بها الحال لدرجة أنها لم تقوى على الكلام نهائياً، وزاد أنينها مرضاً وتقدماً بالعمر، فما كان مني إلا الانفصال دون إخبارها، أو مراعة ظروفها، أو انتظار علاجها.

فقد أغوتني من هي أصغر منها سناً، وأجمل منها حسناً، انها(م)، لمحتها و(ك) معي، عشقتها، وقررت ترك من صاحبتني طول هذه السنين فالعشق سم قاتل وما باليد حيلة، تركت (ك) ونسيت أفضالها علي، وصاحبت (م) لمدة سبع سنين.

تركتها لنفس الأسباب التي دفعتني لترك (ك)، صاحبت (ل) والتي توصف بالاناقة والجاذبية، وهي من سلالة اقوى من سابقاتها، وأتمنى أن لا تخذلني كسابقاتها، فانا لا اقوى مرضها او اعتذارها او تأخرها.

استغفر الله من سوء الظن، فالسيدة (ك) هي: سيارتي الاولى (كامري)، أما السيدة(م) فهي (مرسيدس)، وأما السيدة(ل) فهي (لكزس).

20120414-012707.jpg

يا حظك يا بومريم

20120413-011530.jpg

بومريم شاب اماراتي طموح، جريء، طيب، محب لوطنه، معجب جداً بالشيخ محمد بن زايد ال نهيان ( حفظه الله )، عندما علم بقدوم سموه لاستقبال المواطنين في دبا الفجيرة، شد الرحال اليها من الفجر، ظل ينتظر حتى حانت ساعة الصفر، ساعة لقاءه بشخصية إماراتية غير اعتيادية إنه بوخالد، ملك القلوب، كم يسعد الإماراتيون بمجرد رؤيته، أو سماع أخباره، هو ابن زايد، وشبيهه شكلاً وفعلاً، الفرحة لا تسع قلب بومريم، اقترب من بوخالد، سلم، وقال: طال عمرك حلم حياتي إني اتصور معاك

يا ترا كيف كانت ردة فعله ؟!!

ما أن سمع منه ذلك، حتى اوقفه بجانبه ممسكاً بيده ومخاطباً: تعال يا ولدي ولا تنسى تسلم على الشواب والأهل.
وأقول : سلامك واصل طال عمرك، ونعتز بهذه الصورة، ونقبل يد بومريم، التي لامست يدك، ونحسدك على هالصورة يا بومريم.

تغريدتي التالية

يغمرني الشوق للقائكِ، يا ابنتي وبنت أفكاري، تمنيتكِ مميزة، فأنتِ من (آل تويتر)، وصادقة كصدق أمكِ، جديدة ومجددة، مثيرة دون خدش، مبهرة دون إسراف.

محبة للجميع، مبدعة بلا تكرار، حليمة بلا ضعف، منصفة بلا تردد، شامخة بلا تكبر، إماراتية العرق بلا عنصرية، خليجية الهوى، عربية الحلم، إسلامية المبدأ.

أتمناكًِ جريئة الطرح، خالصة النية، منفتحة بلا تقليد، وتقليدية بلا تشدد، رومانسية الإحساس، فكاهية الروح، قوية الايمان، تعلمين الجاهل، وتعرضين عن السفيه، وتُفيدين المتعلم، وتُفرحين العالم.

تُكونين شخصيتك الخاصة، وتستفيدين من أخواتك (التغريدات) اللاتي سبقنكِ سواءً شقيقاتكِ او غيرهن من بنات (آل تويتر)، فكلهن مبدعات خرجن من رحمِ أفكارٍ لمبدعين.

ومن المناسب أن أعلن لكِ سراً لا يخفى على أحد، تبرأةً لذمتي، وراحةً لضميري، فأخواتكِ السابقات لسن كلهن شقيقاتكِ، بل أن أكثرهن أخواتكِ بالتبني، من عرفت أباها او أمها نسبتها لأحدهما ومن لم أعلم نسبتها للمجهول او المنقول او سكت، واسأل الله العفو عن ما بدر مني، ولتعلمي أني ما تبنيت واحدة منهن إلا عن حب وقناعة، بل أنها لامست ما بداخلي، إما حباً او شغفاً او إثارةً او حماساً او وطنيةً او جرأةً.

ابنتي العزيزة، قبل تعرفي ب(آل تويتر)، كانت حياتي مملة وروتينية، ولذلك كثير من بنات أفكاري تبخرت، لأنها لم تجد الحاضن، ولم تجد المحفز لإنجاب المزيد، اختلف الامر الآن فكلي شوقٌ للقائهم، وتقديم كل ما يبهرهم ويفيدهم.

فيا من لم تكونوا يوماً في حياتي، وأصبحتم جزء لا يتجزأ منها، أشكركم وأشكر القدر الذي عرفني بكم، فقد تعلمت منكم ما لم اتعلمه في سنوات عمري السابقة، واشهد الله أني أحبكم.