سوق رمضان


20120718-235325.jpg

بعد جولتها حول شهور السنة، ها هي طائرة الأيام تهبط مجدداً حيث أريد، وها أنا ككل مرة، أتلهف شوقاً لدخول ذلك السوق العامر، حيث الخير حاضر والربح وافر، وحيث تزداد الطاعات وتكثر النفحات، وحيث الأجر مضاعف والشياطين أضعف، وحيث الدمعة أقرب للعين من ذي قبل، وحيث موائد الرحمان تفرش في كل الأنحاء، ذلك هو سوق “شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن”.

السوق الذي تجارته مع الله مباشرةً، وسلعه كثيرة، منها الصلاةُ والصومُ والصدقةُ، وسائر العبادات التي تقربنا من الخالق، ويكفيك أن تعلم بأن قيمة الصوم مجزية جداً، فالمكافئ هو الله، مصداقاً لقوله تعالى في الحديث القدسي: “كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به”، وسنستلم قيمة الصوم كاملة يوم القيامة، بلا نقصان أو تنقيص.

ولمن يبحث عن العروض، ففي رمضان عرض لا يُفوت، انه عرض “ليلة القدر” وما أدراك ما ليلة القدر، تصور عبادة ليلة تكون خير من ألف شهر، وألف شهر تعادل ثلاث وثمانين سنة، وبما أننا أيقنا بأن متوسط أعمارنا بين الستين والسبعين، فإن تلك الليلة كفيلة بحصولنا على أجر عباداتٍ يعادل أجر عبادات سنين أعمارنا، بل وقد يزيد.

إن كانت تلك مكافآتنا المؤجلة إلى يوم الحساب، فهناك أخرى حاضرة وفورية، تستلمها النفس والروح نقداً وعداً، فاسأل العُباد عن سر حبهم للعبادة، واسألهم عن سر شغفهم الواضح لصيام نهاره وقيام ليله، وعن سر بذخ الاطعام وإدامة الصدقة، وعن سر توهج الوجوه نوراً وسكينة.

واسأل المشائين في الظلم إلى المساجد، ما بالهم تركوا الفراش؟!، ولما هجروا الراحة؟!، بما يحسون وما يستشعرون؟!، تبدو دوافعهم عظيمة، ومحفزاتهم جديرة، ولأني أدرك بأن راحة الأنفس وطمأنينتها تنسينا مشقة الأجسام ومتاعبها، من ذلك استنتجت أن السر في راحة النفس وفرحها بعد الخشوع، وبالتالي لذة الطاعة وحلاوة الإيمان، فهما كالشهيق والزفير لعباداتنا، ودونهما تكون عباداتنا بلا روح، وهما جنة المؤمن في الدنيا وربحه العاجل الوافر.

“وكان ابن تيمية يقول: إن في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة، وقال ثابت البناني: كابدت الصلاة عشرين سنة وتنعمت بها عشرين سنة، وقال بعضهم: سقت نفسي إلى الله وهي تبكي، فمازلت أسوقها حتى انساقت إليه وهي تضحك.”

(اللهم بلغنا رمضان، وانعم علينا بلذة الطاعة وحلاوة الإيمان)

نُشرت بواسطة

اسحاق البلوشي

مدونة اسحاق البلوشي 

13 رأي حول “سوق رمضان”

  1. صبآحُك سعاده ملؤُهآ الأمل أستاذ إسحاق ..
    راقت لِـ مسامعي هذه الجمله ( الأجر مضاعف والشياطين أضعف ) ولكني لم أستغرب فقد عهدت منك أجمل الحروف وأكثرها تناسُقاُ و أصدقُهآ معنى ..!!
    رمضان ضيف جميل يحمل بين طياته أسمى انواع الراحه والطمأنينه ويكسوه الخير ويحٌفه الأمان والإستقرار النفسي .. يزورنا مره كل سنه ولكني أشعر باني لـ التو فآرقته فما أشبه الليلية بالبارحة وما أسرع مرور الأيام والليالي فقد كنا نعتصر ألماً لوداع أيامه ولياليه وها هي الأيام والليالي قد مرت بنا ونحن في استقباله من جديد.
    شهر رمضان هو شهر الفضائل والمكارم العظيمة وكل شيء فيه مختلف حتى هلاله فلنجدد النية والعزم على استغلال أيامه ولياليه ولإغتنام فرصه وجني ثماره وإصلاح الذات وتهذيب النفس .. فنتمنى أن يبلغنا الله العزيز هذا الشهر الفضيل ونحن في صحة وعافية وأمن وإيمان .. فلنغتنم شهر التغيير من أول أيامه ولنستغل ساعاته ولحظاته لننعم برضا الخالق ولنفوز بخيري الدنيا والآخرة.
    مآ اجمل هذا المقال سيدي 

  2. تسلم اخي الغالي واسأل الله ان يبلغنا رمضان لافاقدين ولا مفقودين وان يرحمنا برحمته ويغفر لمن لم يلحق بشهر الخير والغفران

  3. بارك الله في كلماتك المباركة تزيد القلب روحانيه استعداد لشهر الكريم أعاد الله رمضان علينا وعلي آلامه الإسلاميهاعوام عديده وأزمته مديده وكل عام وانتم الي الله اقرب

  4. فالماضي كنا ننتظر يوم الأربعاء بفارغ الصبر لنشتري مجلة ماجد ؤنستمتع بقراءة قصص كسلان جدا واصدقائه. أما الآن نترقب يوم الخميس لقرائة إبداعات قلمك. واعتقد مقال الأسبوع من أجمل المقالات فيها{ الفائدة والنصح والتذكير} . اللهم بلغنا رمضان .

  5. زاد الشوق ومابقى الا القليل اللهم بلغنا رمضان كم. نشتاق للحظاته
    ما اروع حماسك في تصوير الشوق لرمضان عسى ربي يتقبل صيامنا وقيامنا ويجمعنا في جناته
    مشكور (:

  6. نفع الله بك أخي الفاضل..
    وهنا لا ننسى أن نذكر بأمر هام جداً ألا وهو(( الإخلاص)) فبدونه لا يقبل أي عمل ويرد في وجه صاحبه..فقد قال تعالى ( وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا)…
    وقد خص الله الصوم عن سائر العبادات، فقد قال جل وعلى ( إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به) ، لما فيه من تجرد وإخلاص تام لله عز وجل وصبر عن كافة الملذات بغية الأجر والثواب وغفران الزلات..
    فاللهم ارزقنا الإخلاص في القول والعمل.. واجعل أعمالنا خاصة لوجهك الكريم..

  7. اللهم آمينّ وكل عآم وأنت إلى الله أقرب وتقبل الله منّآ ومنكم صآلح أعمآلكم

  8. اللهم آمين . .

    كم أنتظر هذا الشهر بشوق وتلهف فكل ما في هذا الشهر يحثنا على ترقبه بكل شوق ولهفة . .

    و أحمدالله أن بمد بعمري ورزقني نعمة صومه هذه السنة , فكم من قريب وصديق كانوا معنا رمضان الذي مضى و الآن هم يسكنون القبور . .

    كل الشكر و التقدير لك أخي الكريم اسحاق على المقال الرائع و الدرر الثمينة بين سطورك المفعمة بروح الايمان . .

    بارك الله فيك و كل عام و الجميع بخير

    !مجرد ذكرى!

  9. تذكرة جميلة لبداية شهر الطاعات ، الشهر الذي تتوقه كل نفس لتتخلص من أثقال النفس التي أعياها البعد عن طريق الفلاح مرات وخالطتها الذنوب ساعات وساعات وتراكمت على جدارها خطايا ووسوسات ، إنها رحلة الطهر لمن أراد أن يواكب عالم الطهر لشهور وسنوات فيعب من المعين الرباني لتغتسل نفسه من أدران الأرض ..، شكرا لك أخي على هذه التذكرة الصادقة من قلب صادق .

  10. تسلم ايدك على هذا الكلام الطيب والمهم بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك.. الله يرزقنا وإياكم صيامه وقيامه وقراءة قرآنه..

  11. مقال رائع احتضنت كلماته كل ما هو مفيد وقيّم .. وأسلوب كتابي جميل يغري القارئ بمتابعة القراءة وهو في قمة لحظات الإستمتاع .. فـ شكرًا أخي الكريم على ما سطّره إبداعك وكل عام والأمة العربية والإسلامية بخير

  12. فعلا, عند الصلاةوخاصة التراويح وقيام الليل تستشعر بلذة العبادة وحلاوتها ، شهر رمضاان هي أفضل الشهور وأعظمها ، إن شاء الله يبلغنا هذا الشهور في السنوات الآتية ويطول عمرنا يااا رب .

  13. فعلا ، عند الصلاة وخاصة التراويح وقيام الليل تستشعر بلذة العبادة وحلاوتها، أعاده الله علينا وعليكم بالخير ، أشكرك على نثرك الرائع ، في انتظار الجديد والجميل

أتشرف بتعليقاتكم ومقترحاتكم

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s